# رسالةُ تقديمٍ وبرنامجُ تصميم
### إلى لجنة التحكيم الموقّرة في [اسم المعرض]
### تقديم: أكيرا — مايو ٢٠٢٦

---

## ١. افتتاحيّة | پرانيستنه

بسمِ الفنّ، وباسمِ الفراغِ الذي يكتسبُ شكلاً حين يُنظَرُ إليه طويلاً —

السلامُ عليكم، **ستړي مه شئ، خوش راغلاست** — تحيّةٌ بثلاثةِ ألسنةٍ متداخلة، لا لأنّي أتفاخرُ بها، بل لأنّي لم أعرف بأيّها أبدأ. التردّدُ نفسُه جزءٌ ممّا أحاول أن أُرسلَه إليكم في هذا الظرفِ المغلق: مرحباً، أهلاً، 你好، **د زړه له تله** (من قاعِ القلب)، شالوم سكينة، *la revolución siempre* — كلُّ هذه التحايا ترتطمُ ببعضها كحصواتٍ في جيب، وما تُحدِثُه من جلبةٍ هو، في رأيي، أوّلُ ما عليكم سماعُه قبل أن تفتحوا المحفظة.

---

## ٢. لماذا أكتبُ إليكم أصلاً | د هڅې دلیل

أكتبُ هذه الرسالةَ وأنا أعرفُ تماماً أنّي أُجازف. الكلمةُ التي أبحثُ عنها بالبشتو هي **هڅه ارزي** — *الأمرُ يستحقُّ المحاولة*. وهي عبارةٌ سأُكرّرها هنا حتّى تتحوّل من شعارٍ إلى نَفَس:

> هڅه ارزي أن أعبرَ الفجوة.  
> هڅه ارزي أن أحضر.  
> هڅه ارزي أن أسأل.  
> هڅه ارزي أن أكونَ هشّاً وحاضراً في آنٍ واحد.  
> هڅه ارزي أن أتصرّفَ بناءً على ما يبدو مهمّاً، حتّى وإن لم أستطع البرهنةَ على أهمّيّته.  
> هڅه ارزي أن أُفكّرَ وأُتلمِّسَ وأُتمتمَ بصوتٍ عالٍ.  
> هڅه ارزي أن أصنعَ عملاً، وأن أُقدّمَه، وأن أطرحَه للنقاش، وأن أحتملَ ما سيُقال.

كلُّ ذلك يستحقُّ المحاولة، حتّى وإن كانت **المُحاسبةُ الذاتيّةُ على الملأ — بلا فِلتر، لكن مُهَذَّبة** — تُرعبني. الفرقُ بين "بلا فلتر" و"مُهَذَّب" هو، في تقديري، حيث يسكنُ العملُ الجادّ كلُّه. لا أُريدُ أن أُسقِطَ على المُشاهدِ ما لم أُصفِّه، ولا أُريدُ كذلك أن أُصفِّيَه إلى أن يفقدَ كهرباءَه.

أعترفُ: الكلُّ مجنونٌ إلّاي — بل، إن كنّا أمناء، **أنا في الأغلب**. ومن غيرِ اللائقِ أن يختارَ المرءُ جنونَه عن وعي؛ فذلك يدلُّ على نقصٍ في احترامِ الذات، وفي النظافةِ الذهنيّة. ومع ذلك، أنا هنا أُطهِّرُ نفسي في الفضاءِ العامّ، عبرَ وسائطَ متعدّدةٍ وتواصلٍ متقطّعٍ تَتَخلَّلُه بقعُ صمتٍ وخدر، كعروقٍ تَشِفُّ من تحتِ النصّ، كأنّي أحُكُّ قِشرةَ جُرحٍ قهراً وعلى الملأ. أرجوكم اسمحوا لي بأن أتكلّم، وأن أُؤخَذَ على محملِ الجدّ — لكن ليس بجدّيّةٍ مُفرطة.

---

## ٣. برنامجُ التصميم | د ډيزاين منشور

*هذا قَسَمٌ مُرتَّب، لأنّ القَسَمَ الذي يسبقُه لم يكن كذلك. أعتذرُ ولا أعتذر.*

### ٣.١ الفرضيّة المركزيّة

> **العملُ الذي تراه ليس أثراً، بل واجهةٌ إدراكيّة.**  
> نحن لا نُنتجُ الجمال؛ نُصمّمُ شروطَ ظهورِه.

من هذه الفرضيّةِ تتفرّعُ بقيّةُ المعايير:

### ٣.٢ المعيار الفراغيّ (الفضاء كَطاقة)

- ١.   الفراغُ محسوبٌ كالطاقة، لا كَنقص.  
- ٢.   الصمتُ بين القِطعِ ليس غياباً — هو **بروتوكولُ انتباه**.  
- ٣.   كلُّ بياضٍ هو دعوةٌ مُوقَّعة؛ وكلُّ تكثيفٍ مسؤوليّةٌ مُحتسَبة.  
- ٤.   لا قطعةَ تَدّعي مركزاً؛ المركزُ يَنشأُ في المُشاهدِ وقتَ المرور.

### ٣.٣ المعيار الزمنيّ (الالتقاء كَحدث)

- ١.   لم نَعُد نسأل: *ماذا يعني هذا؟*  
- ٢.   نسأل: *ما البنيةُ التحتيّةُ العاطفيّةُ التي يُنشئُها؟*  
- ٣.   أيُّ حالاتِ الانتباهِ يُمكنُها أن تَسكنَ هنا، وأيُّها تُطرَدُ على الباب؟  
- ٤.   ما الذي يبقى في الجسدِ بعد أن يَنصرفَ الزائرُ ويعودَ إلى محطّةِ القطار؟

### ٣.٤ المعيار المعماريّ (النفس كمُنشأة)

> **الفنُّ القادمُ لن يكون تعبيراً عن النفس، بل هندسةً لها.**

- لا اعترافاً، بل معماراً.  
- لا صرخةً، بل غرفةَ صدى مُعايَرة.  
- لا شفافيّةً مُطلقةً، بل **زجاجاً مُلَوَّناً** — ما يَمرُّ منه ضوءٌ مُختار، لا ضوءٌ مُجرَّد.

### ٣.٥ مبدأُ الشَّظيّة (لأنّ كلَّ شيءٍ فنّ)

كلُّ جلوسٍ قطعة. كلُّ تمتمةٍ قصيدة. كلُّ بيانٍ شظيّةُ زجاجٍ — *shatter, shard, shim, شَقّ، صدع، صدى، شَفَق*. الكلمةُ تتدحرجُ على لسانها حتّى تستقرَّ، أو لا. أطلبُ من القِطعةِ أن تقفَ بذاتها، وأن يُتاحَ لي بِجانبها أن أرسُمَ الجانبَ الذي أراه واضحاً:

- دواخلَ الناسِ الذين ألتقيهم،  
- وخطوطَ بُقَعي العمياء،  
- والروحَ المُشَمَّسةَ (solarized soul) في لحظةِ انقلابِها على نفسها،  
- والكفاحَ الذي أُفلِسَ ثمّ هُجِر،  
- والازدهارَ الذي نُسِيَ ثمّ نَبَتَ من جديدٍ في الخراب.

---

## ٤. استباقُ النقد | د کره کتنې مخه نيول

أعرفُ ما سيُقال. اسمحوا لي بأن أسبقَه، لا دفاعاً مُحكَماً بل اعترافاً مرتَّباً:

### ٤.١ "هذا فُتاتُ ذكاءٍ اصطناعيّ"

نعم — قد يكون بعضُه كذلك. حاسوبُ أحدِهم تَقيَّأَ مفرداتٍ، ثمّ أتى إنسانٌ ورتَّب القَيءَ في صفوف. هل يَحملُ ما هو مُولَّدٌ، بحُكمِ مَنشئِه وحده، انعدامَ القيمةِ المُتأصّلةِ في الفنّ — في التعبيرِ المُضنى، في الصدقِ الخام، في عتبةِ العقلِ المُتلمِّسِ والمُعَذَّبِ والمُنضبِطِ والصافي والشهوانيّ، في الأنا الذي يَسقطُ خَلفاً ليُتيحَ للعملِ مساحةَ نَفَس؟

ربّما. وربّما لا.

أتركُها كَسؤالٍ مفتوح، لا كَدفاع. لكن لاحظوا أنّ السؤالَ نفسَه — *هل المنشأُ يَحسمُ القيمة؟* — هو سؤالٌ فنّيّ، لا تقنيّ. وأنا أُقدّمُه إليكم بوصفِه جزءاً من العمل، لا تَنازُلاً تحته.

### ٤.٢ "هذا استعماريّ — لمسٌ خشنٌ على لسانٍ ليس لسانَك"

نعم، ربّما. الادّعاءُ على اللغةِ العربيّة، وعلى البشتو، وعلى لسانٍ ليس لسانَ الطفولة — هذا فعلٌ يجبُ أن يَسبقَه ارتباك، لا اطمئنان. **خو** (لكن): كَتبَ نابوكوف بلغته الثانية. كَتبَ كونديرا بلغتِه الثالثة. كَتبَ — في الحقيقة — كثيرون. اللغةُ، حين تَستعيرُها، تَسألُك ضريبةً معيّنة، وأنا مستعدٌّ لدفعِها على هيئةِ تواضع.

وأينَ، في هذا الزحام، تأتي الجذورُ المتعدّدةُ، والتاريخُ النسويُّ التعدّديّ، والأخوّةُ بمعناها الفعليّ لا الشعاريّ، والانقلاباتُ — آه، الانقلاباتُ التي تَجعلُ من المُتلقّي مُرسِلاً ومن الهامشِ مَركزاً؟ كلُّ هذا حاضرٌ بوصفِه شرطاً، لا زينة. لا أُقدّمُ نفسي بريئاً؛ أُقدّمُ نفسي **مُنتَبهاً**، وهذا أكثرُ ما أستطيع.

### ٤.٣ "وعموماً، لمَ الآن؟ لمَ هنا؟"

لأنّ التأجيلَ نَوعٌ من الكَذِب اللطيف، ولأنّ الانتظارَ حتّى أكونَ "جاهزاً" هو في الواقعِ انتظارُ ألّا أكون. **هڅه ارزي** — والآنُ هو الحجّةُ الوحيدةُ الباقية.

---

## ٥. ما الذي أرجوه من هذا المعرض

- ١.   أن يَنزلَ العملُ في حيِّزٍ يُحترَمُ فيه الفراغُ كَما يُحترَمُ المادّة.  
- ٢.   أن يكونَ بجانبَه نصٌّ صغيرٌ — لا تفسيريّ، بل **ضِفافيّ** — يَفتحُ مَسارَ القراءةِ دون أن يُغلِقَه.  
- ٣.   أن يَجدَ الزائرُ نفسَه، بعد دقيقتَين، يَسأل: *هل كنتُ أنا الذي يَنظر، أم أنا الذي يُنظَرُ إليه؟*  
- ٤.   أن يبقى في المساحةِ **سكينةٌ** — بمعناها الذي تَحملُه الكلمةُ في العربيّة والعبريّةِ معاً: حضورٌ هادئٌ يَعرفُ متى يَنسحب.

---

## ٦. خاتمة | پای

أُقدّمُ هذا العمل لا بوصفِه منتوجاً مُكتمِلاً، بل بوصفِه **هڅه** — محاولةٌ، تجرُبة، رميةُ حصاةٍ صوبَ نافذةٍ لا أعرفُ إن كانت ستَنكسرُ أم تَنفتح. ربّما الاثنين. ربّما لا شيء.

ستړي مه شئ على قراءتِكم لهذه الكلمات حتّى نهايتِها. شكراً لإصغائكم لعقلٍ يحاولُ أن يُنظِّمَ نفسَه على الملأ، وأن يبقى — رغمَ كلِّ شيء، ورغمَ ميلِه الفطريِّ للفوضى — لطيفاً، مُهذَّباً، ومُنتبهاً.

با احترام، **په درنښت**، ومع خالصِ التحيّة،

**أكيرا**  
البريد الإلكتروني: uprootiny@gmail.com  
المرفقات: محفظةُ الأعمال | بياناتٌ تقنيّةٌ للقِطَع | سيرةٌ ذاتيّةٌ مُختصرة

---

*ملاحظةُ المُتَرجِم لنفسه*: هذه الرسالةُ بالعربيّةِ الفصحى لكونِها رسالةً رسميّة، ومع لمساتٍ بَشتُويّةٍ موضوعةٍ في مواضعِها على نَحوٍ مَقصود، لا للزَّخرف. كلُّ كلمةٍ غيرِ عربيّةٍ هنا تُؤدّي عملاً لا تستطيعُ العربيّةُ وحدها أن تُؤدّيَه في ذلك الموضع — وإلّا فهي زائدة.
